محمد بن أحمد التميمي المقدسي
139
مادة البقاء في إصلاح فساد الهواء والتحرز من ضرر الأوباء
فراشه ، فمن ذلك داء الأسد فإنه يعدي من واكل المجذوم أو شاربه أو أكثر الدنوّ منه والمجالسة له ، وكذلك الوضح أيضا فإنه من الأمراض المعدية التي تعدي من واكل الأبرص أو شاربه ، وهذان الداءان ليس إنما يعديان الأجنبيّ من الناس ممن يواكل من كانا به أو يشاربه ، لكنهما يجريان في النطفة ويتبعان النسل ويحدثان في ولد الولد بعد ثلاثة آباء وأكثر ، والسبب الموجب لذلك فساد النطفة الفاسدة المزاج ، وحلولها في الرحم وفي جوهرها نفس ذلك الفساد كامنا ، فيظهر في النسل بعد النمو والترعرع . ومما يعدي من العلل بقوة وقد بان لي إعداؤه مرارا علة ذات الرئة أعني قرحة الرئة المفضية بالمريض إلى السّلّ ، وكذلك النسمة الكائنة عن السيلان المنصب عن فضول الرأس ، فإن الوصب قد يعدي بها من الأصحاء من شرب في إنائه الذي يشرب فيه على الإدمان ، والسبب في ذلك ما يقبله ذلك الإناء من نفس المريض ومما يمازج رطوبة / الماء من البخار الخارج من في العليل ومن منخريه ، فإذا أدمن الشارب المشرب من إنائه تعدت تلك العلة إليه . فأما الجرب فإنه يعدي من استشعر شعار الجرب « 1 » أو لبس قميصه أو ضاجعه في فراش ، والسبب في ذلك أن جسد الصحيح يجتذب إليه من مسام جلده بالنفس الخارج من المسام والداخل فيها بمشاركة الهواء ما قد حصل في ذلك الشعار أو القميص من بخار جسد الوصب فيولّد ذلك به جربا في أسرع الأوقات .
--> ( 1 ) أي لبس ملابسه الداخلية .